القاسم بن إبراهيم الرسي
353
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
السوق شيء أفضل مما دعاك إليه لكرهت أن تصدقه ، وخفت الغبن والخديعة ، ورأيت ذلك ضعفا ، وعجزا منك ، حتى تختار - زعم - على بصرك ، وتستعين بمن رجوت عنده معونة وبصرا . [ التفكير فريضة إسلامية ] فمن - يا ويله - الذي يخاطب ويسأل ؟ ومن الذي يخشى أن يخدع ويجهل ؟ النور الذي لا يجهل - زعم - فيعود شرا ، أم الظلمة التي لا تكون إلا خديعة ومكرا ؟ ! سبحان اللّه ما أشبه أمثاله بعقله ! وما أوجد « 1 » شبهه في الدناءة « 2 » بفعله ! ! أمحمد - ويله - « 3 » صلوات اللّه عليه ، كان يدعو إلى شيء مما كذب « 4 » عليه فيه ؟ ! معاذ اللّه أن تكون تلك كانت قط من آدابه ، ومما نزّل عليه في كتابه ! أهو - ويله - يحمل على خلاف ما يعرف ؟ ! وإنما جاء صلى اللّه عليه وآله يدعو إلى المعارف ، أو يأمر صلى اللّه عليه وآله بالكف عن الطلب والبحث ، وهو الكاشف عن أسرار الغيوب لكل متبحّث ، أو هو يرضى دناءة الخدع وقبائحها ، أو يقارب الأسواء وفضائحها ؟ ! ولم يقبّح أحد من الخلق السيئات بأكثر مما قبّح ، ولم ينصح في الدلالة على الخيرات أشد « 5 » مما نصح ، ولم يناد بإظهار أمره أحد قط كما نادى ، ولم يدع إلى « 6 » كشف الحق ما إليه دعا . أما سمعه ويله ، ما أكذب قيله ! وهو يقول صلوات اللّه عليه ورضوانه : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 104 ) [ يونس : 104 ] .
--> ( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : يوجد . ( 2 ) في ( ب ) : الدنيا . مصحفة . ( 3 ) سقط من ( ب ) و ( د ) : ويله . ( 4 ) أي كذب ابن المقفع على النبي صلى اللّه عليه وآله . ( 5 ) في ( ب ) : أكثر . ( 6 ) في ( أ ) : من الكشف للحق .